يشهد المغرب كل صيف موجات حر شديدة، تتجاوز أحيانًا 40 درجة مئوية في عدة مناطق من المملكة. وبينما يربط معظم الناس موجات الحر بمجرد الشعور بعدم الراحة، فإن عواقبها الصحية قد تكون أكثر خطورة، لا سيما على كبار السن والأطفال والنساء الحوامل والمصابين بأمراض مزمنة.

خلال موجة الحر، يضطر الجسم لبذل جهد أكبر للحفاظ على درجة حرارته الداخلية. هذا التكيف المستمر قد يؤدي إلى الجفاف، ومشاكل في ضغط الدم، واختلال توازن الكهارل، أو حتى تفاقم بعض الحالات المرضية الموجودة مسبقاً.

في هذا السياق، تتيح بعض الاختبارات البيولوجية مراقبة الصحة العامة والكشف السريع عن أي مضاعفات محتملة.

لماذا تشكل الحرارة خطراً على الجسم؟

يحافظ جسم الإنسان عادةً على درجة حرارته عند حوالي 37 درجة مئوية. وعندما ترتفع درجة الحرارة الخارجية بشكل حاد، يقوم الجسم بتفعيل العديد من آليات الدفاع:

  • زيادة التعرق؛
  • توسع الأوعية الدموية؛
  • زيادة استهلاك المياه؛
  • زيادة الضغط على الكلى.

إذا أصبحت هذه الآليات غير كافية، فقد يجد الجسم نفسه سريعاً في مأزق.

قد تشمل علامات الإنذار المبكر ما يلي:

  • إرهاق غير عادي؛
  • الصداع؛
  • دوخة؛
  • تشنجات عضلية؛
  • الشعور بالضعف؛
  • انخفاض في كمية البول؛
  • تسارع معدل ضربات القلب.

في الحالات الأكثر خطورة، قد تحدث ضربة شمس وتتطلب عناية طبية عاجلة.

الأشخاص الأكثر عرضة للخطر

يجب على فئات معينة من الناس توخي الحذر بشكل خاص أثناء موجات الحر:

كبار السن

مع التقدم في السن، يقل الشعور بالعطش. ويصاب العديد من كبار السن بالجفاف دون أن يدركوا ذلك.

الأطفال

أجسامهم تنظم درجة حرارة الجسم بشكل أقل فعالية وتفقد الماء بسرعة في الطقس الحار.

النساء الحوامل

يزيد الحمل بشكل طبيعي من احتياجات الجسم من الماء ويمكن أن يؤدي إلى تفاقم التعب المرتبط بالحرارة.

الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة

المرضى الذين يعانون من:

  • السكري ؛
  • ضغط دم مرتفع؛
  • الفشل الكلوي؛
  • أمراض القلب والأوعية الدموية؛

يتطلب الأمر مراقبة خاصة خلال فصل الصيف.

ما هي الاختبارات البيولوجية التي يجب مراقبتها أثناء موجة الحر؟

1. وظائف الكلى

تلعب الكليتان دورًا أساسيًا في توازن سوائل الجسم.

يزداد الطلب عليها بشكل خاص خلال فترات الحر الشديد.

تشمل التحليلات الموصى بها ما يلي:

  • الكرياتينين؛
  • اليوريا؛
  • معدل الترشيح الكبيبي المقدر (GFR).

تساعد هذه الاختبارات في التحقق من أن الكلى تستمر في العمل بشكل صحيح على الرغم من فقدان كمية كبيرة من الماء.

2. الإلكتروليتات

يؤدي التعرق إلى فقدان العديد من المعادن الضرورية لوظائف الجسم السليمة.

أهم الإلكتروليتات التي تتم مراقبتها هي:

  • الصوديوم؛
  • البوتاسيوم؛
  • كلوريد.

قد يؤدي عدم التوازن إلى ما يلي:

  • إرهاق شديد؛
  • اضطرابات العضلات؛
  • تشنجات؛
  • خفقان القلب؛
  • دوخة.

3. نسبة الجلوكوز في الدم

يمكن أن يؤثر ارتفاع درجة الحرارة على توازن نسبة السكر في الدم، وخاصة لدى مرضى السكري.

تتيح مراقبة مستوى الجلوكوز في الدم ما يلي:

  • لتكييف العلاج إذا لزم الأمر؛
  • لتجنب المضاعفات؛
  • للكشف عن أي خلل محتمل.

ينبغي على مرضى السكري إيلاء اهتمام خاص لترطيب أجسامهم خلال فترات موجات الحر.

4. تعداد الدم الكامل (CBC)

يُعد فحص تعداد الدم الكامل (CBC) أحد أكثر الفحوصات التي يتم وصفها بشكل متكرر.

يتيح لك البحث عن أشياء من بينها:

  • فقر الدم؛
  • عدوى؛
  • اشتعال؛
  • بعض علامات الجفاف.

يقدم هذا التحليل نظرة شاملة على الحالة العامة للمريض.

5. اختبارات وظائف الكبد

يشارك الكبد في العديد من الوظائف الأساسية للجسم.

قد تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى تفاقم بعض الاختلالات لدى بعض الأشخاص المعرضين للخطر.

الفحوصات التي يتم وصفها عادةً هي:

  • ASAT؛
  • ALAT ;
  • Gamma GT.

6. ضغط الدم

على الرغم من أنها ليست تحليلاً مخبرياً، إلا أن مراقبة ضغط الدم تظل ذات أهمية خاصة أثناء موجات الحر.

يؤدي ارتفاع درجة الحرارة إلى تمدد الأوعية الدموية، مما قد يؤدي إلى:

  • انخفاض في ضغط الدم؛
  • عدم ارتياح؛
  • دوخة.

في بعض حالات ارتفاع ضغط الدم، قد ينظر الطبيب المعالج في إجراء تعديل مؤقت للعلاج.

متى ينبغي التفكير في إجراء فحص الدم؟

يُنصح باستشارة أخصائي رعاية صحية في حال ظهور الأعراض التالية:

  • إرهاق غير عادي؛
  • نوبات متكررة من الدوار؛
  • تقلصات متكررة؛
  • شعور بالضعف؛
  • الصداع المستمر؛
  • انخفاض ملحوظ في كمية البول؛
  • تفاقم مرض مزمن.

يمكن للتقييم البيولوجي أن يحدد بسرعة أصل الأعراض ويمنع تفاقم الوضع.

كيف يمكن الوقاية من آثار موجة الحر؟

تبقى الوقاية أفضل وسيلة لحماية صحتك.

إليكم بعض التوصيات البسيطة:

اشرب بانتظام

يُنصح بشرب الماء طوال اليوم، حتى لو لم تشعر بالعطش.

تجنب ساعات الحر الشديد

قلل من الخروج بين الساعة 11 صباحاً والساعة 5 مساءً عندما تكون درجات الحرارة في أعلى مستوياتها.

اختر نظامًا غذائيًا خفيفًا

تساهم الفواكه والخضراوات الغنية بالماء في ترطيب الجسم بشكل جيد.

الحفاظ على برودة منزلك

أغلق الستائر خلال النهار وقم بالتهوية في الصباح الباكر أو في المساء.

مراقبة الأشخاص المعرضين للخطر

يحتاج كبار السن الذين يعيشون بمفردهم إلى عناية خاصة خلال فترات الحر الشديد.

ختاماً

لا ينبغي الاستهانة بموجات الحرّ أبداً. فإلى جانب ما تسببه من إزعاج، قد يكون لها عواقب وخيمة على توازن الجسم وتؤدي إلى مضاعفات صحية معينة.

تتيح لنا مراقبة وظائف الكلى، والكهارل، ونسبة الجلوكوز في الدم، وعدد خلايا الدم تقييم تأثير الحرارة الشديدة على الصحة والتحرك بسرعة إذا لزم الأمر.

في حالة الشعور بتعب غير عادي أو دوار أو علامات الجفاف، لا تتردد في طلب المشورة من طبيبك أو إجراء فحص طبي مناسب للحفاظ على صحتك طوال فصل الصيف.